يوسف زيدان
4
رسالة الأعضاء
وأيّا ما كان من حقيقة هذا الأمر ، فإن الذي يعنينا منه اليوم ، هو بقاء هذا الكتاب شاهدا على تنوع إبداعات ابن النفيس الطبية ، خاصة أن ( رسالة الأعضاء ) كانت عملا غير معروف ، وقد وقعت بالصدفة على مخطوطته الوحيدة ، البالية ، التي كان من المنتظر أن نفقد الكتاب تماما ، إذا ما انطمست هذه النسخة الخطية أو غلبتها مداهمات الزمان وأخطار البلى والفقد . وبحسب ما اعتدناه من تقديم دراسات ممهّدة للأعمال التي نحققها من تراث ابن النفيس ، فقد رأيت من المناسب أن أمهد للنص المحقق بدراسة تعريفية للمؤلف ومعاصريه ، اقتصرت فيها على ذكر الضروري والمستقر من المعلومات الواردة في المصادر ، عن ابن النفيس . أما التعمق في الأمر ، وإعادة النظر في تفاصيل حياة ابن النفيس ومنهجه العلمي ، وتصحيح الأخطاء الشائعة عنه بين المعاصرين ، فقد خصصت لذلك كتابا مستقلا ، هو : إعادة اكتشاف ابن النفيس . والدراسة التالية ، الممهّدة للنص المحقق ، تشتمل على قسمين رئيسين : الأول ، لمحات من حياة ابن النفيس وإبداعاته العلمية ومقبرته المزعوم اكتشافها ، مؤخرا ، بقرية الرحمانية الواقعة بمحافظة ( البحيرة ) بشمال غرب الدلتا المصرية . والقسم الآخر ، يشتمل على إلماحات عن مهذب الدين الدخوار ، أستاذ ابن النفيس ، وتلامذته الكثيرين الذين يحق مع كثرتهم أن يعد الدخوار : أكبر مدرسة طبية في تاريخ الإسلام . كما يشتمل هذا القسم على تعريف بتلامذة ابن النفيس الذين أكملوا طريقه من بعده ، ولكن بهمة أو هي وبإبداع أقل . . ومن هنا ، قيل في رثاء ابن النفيس بعد وفاته ، هذه الأبيات الشهيرة : ومسائل هل عالم أو فاضل * أو ذو محلّ في العلا بعد العلا فأجبت والنيران تضرم في الحشا * أقصر فمذ مات العلا مات العلا د . يوسف زيدان الإسكندرية في أوائل العام 2008